السيد الخميني

59

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وتوهّم : أنّ قوله ( عليه السّلام ) : " إن لم يتخوّف أن يسيل الدم " كناية عن عدم كونه ممّا تحلَّه الحياة ، والخوف من السيلان كناية عمّا تحلَّه ، كما ترى . كتوهّم عدم صدق المحمول على النتف والرمي ، فإنّ قلَّة زمان الحمل لا يوجب نفي الصدق . إلَّا أن يقال بانصراف الدليل ، فيلزم منه الالتزام بعدم مانعية سائر الموانع مع قلَّته ، فيقال بجواز لبس ما لا يؤكل والنجس عمداً وطرحه فوراً ، وهو كما ترى . مع أنّ الطرح الذي في لسان السائل ليس به غايته ؛ أي ليس نظره إلى قلَّة الزمان ، بل نظره إلى جواز الأخذ في حال الصلاة ، فلا يبعد فهم جوازه ولو مع حفظ القطعة المأخوذة من الرواية ، تأمّل . ولك الاستدلال للمطلوب بموثّقة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) : في الرجل يمسّ أنفه في الصلاة فيرى دماً ، كيف يصنع أينصرف ؟ قال : " إن كان يابساً فليرمِ به ، ولا بأس " " 1 " . بتقريب : أنّ التفصيل بين الرطب واليابس ، دليل على أنّ الدم لو كان رطباً كان مانعاً ، فالمفروض فيه ما كان بمقدار غير معفوّ عنه ، ومع ذلك نفى البأس عن يابسه . إلَّا أن يقال : إنّ التفصيل لأجل أنّه مع عدم يبسه ، يمكن أن يسري إلى اللباس والبدن ، فصار زائداً عن المعفوّ عنه ، دون ما إذا كان يابساً . مضافاً إلى بُعد كون الدم اليابس المأخوذ بمسّ الأنف ، زائداً عنه .

--> " 1 " الكافي 3 : 364 / 5 ، وسائل الشيعة 7 : 239 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 2 ، الحديث 5 .